رحلتي مع السكري: الألم، الخوف، والانتصارات الصغيرة
تجارب
سلمان الحسن
1/13/20261 min read
اسمي سلمان الحسن، أبلغ من العمر 34 عامًا. قبل خمس سنوات، تغيرت حياتي تمامًا عندما اكتشفت أن مستويات السكر في دمي مرتفعة بشكل خطير: 280 ملغ/دل، وهي قيمة أعلى بكثير من الطبيعي الذي يجب أن يتراوح بين 70 و140. شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي، وصدمتي كانت كبيرة جدًا.
في البداية، كان كل شيء صعبًا. قياس السكر أصبح روتينًا يوميًا يملؤه التوتر. أحيانًا أستيقظ في منتصف الليل لأتفقد مستويات السكر، وأحيانًا أجدها منخفضة جدًا عند 60 ملغ/دل، فتبدأ الدوخة والتعرق والخوف من فقدان السيطرة. كنت أغضب من نفسي، وأتساءل لماذا عليّ أن أعيش بهذه القيود؟
بدأت رحلتي بتعلم الصبر والانضباط. كنت أسجل كل وجبة، كل نشاط، وحتى كل خطوة أمشيها. بدأت باستخدام تطبيق صحي لمتابعة السكر، يذكرني بقياس السكر أربع مرات يوميًا، ويسجل كل قراءة بشكل دقيق. بعد شهر واحد، بدأت ألاحظ فرقًا: انخفاض متوسط السكر من 280 إلى 180 ملغ/دل. شعرت لأول مرة أنني أستعيد السيطرة على حياتي.
كان الدعم الأسري نقطة التحول. أختي كانت ترافقني أثناء كل زيارة للطبيب، وتشجعني على الالتزام بالدواء والرياضة. تعلمت أن مشاركة المشاعر والمخاوف تجعل المرض أقل ضغطًا نفسيًا، وأن وجود شخص يراقب ويشجع يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا.
في الأسبوع الأول من تطبيق النظام الجديد، فقدت حوالي 2 كيلوغرام من وزني، وفي الشهر الثالث أصبح متوسط سكر الدم 140 ملغ/دل. كنت أحتفل بكل رقم جديد، وكل انخفاض في الضغط النفسي، وكل خطوة في السيطرة على المرض.
أحد أكثر اللحظات تأثيرًا كانت عند رؤية نتائج التحاليل بعد 6 أشهر: HbA1c وصل إلى 6.8%، وهو مستوى قريب جدًا من الطبيعي. شعرت بانتصار لا يوصف، شعور بأنني لم أعد أسير بلا هدف، وأن كل تعب وصبر يستحق.
خلال هذه السنوات، تعلمت أن الانتصارات الصغيرة أهم من أي نجاح كبير. من تعديل الوجبات، إلى المشي نصف ساعة يوميًا، إلى متابعة الطبيب بانتظام، كل خطوة صغيرة كانت تصنع فرقًا. تعلمت أيضًا أن استخدام التكنولوجيا الصحية، من تطبيقات لتتبع السكر إلى أجهزة قياس دقيقة، يجعل الحياة أسهل وأكثر قابلية للإدارة.
اليوم أشارككم قصتي لأقول لكل من يواجه مرضًا مزمنًا: لا تيأسوا. كل خطوة صغيرة، كل قرار صحي، كل لحظة صبر، تصنع فرقًا حقيقيًا. ومشاركة تجربتك مع الآخرين قد تمنحهم القوة والإلهام لمواجهة تحدياتهم.
