كيف نخفف من ضغط المناوبات

افكار

الممرضة نور الرمحي

1/13/20261 min read

woman in blue crew neck t-shirt smiling
woman in blue crew neck t-shirt smiling

أنا نور الرمحي، ممرضة في وحدة العناية المكثفة منذ أكثر من 7 سنوات. أود أن أشارككم تجربتي الحقيقية مع ضغوط العمل والإرهاق، وكيف تعلمت أن أعتني بنفسي لأتمكن من العناية بالآخرين.

وصف المشكلة

في العناية المكثفة، كل يوم مليء بالتحديات. المرضى في أخطر مراحل حياتهم، وكل قرار صغير يمكن أن يكون له تأثير كبير. كنت أعمل لساعات طويلة بلا توقف، أحيانًا أكثر من 12 ساعة في الورديات، وأجد نفسي أرهق جسديًا ونفسيًا دون أن أشعر.

أتذكر يومًا استثنائيًا حين ارتفعت حالات الإنعاش بشكل مفاجئ، شعرت أن تركيزي بدأ يتلاشى وأن قدرتي على اتخاذ القرارات بسرعة بدأت تتأثر. لم يكن الأمر مجرد إرهاق جسدي، بل شعور نفسي عميق بعدم القدرة على التحمل.

قرأت أن حوالي 64.7% من ممرضين العناية المكثفة يعانون ضغوطًا نفسية عالية تؤثر على تركيزهم وكفاءتهم، وهذا ما شعرت به شخصيًا يوميًا.

دواعي البحث عن حل

لم أعد أستطيع الاستمرار بهذا الشكل دون أن يؤثر على جودة عملي أو على صحتي النفسية. كنت أعلم أن شيئًا ما يجب أن يتغير، ليس فقط بالنسبة لي، بل لكل زملائي الذين يعانون في صمت.

في أوروبا، وجدت أن بعض المستشفيات في هولندا وألمانيا بدأت تطبق استراحات قصيرة منظمة للطاقم الطبي، مع برامج لدعم الصحة النفسية، ووجدت الدراسات أنها تقلل من الاحتراق النفسي وتزيد الأداء. قررت أن أجرب شيء مشابه في وحدتي.

نمط الحل الذي اعتمدته

بدأنا بتطبيق فواصل قصيرة منظمة داخل وردية العمل، كل 2–3 ساعات، تتراوح بين 5–10 دقائق. كانت الاستراحة بسيطة لكنها فعّالة:

  • أترك الأجهزة جانبًا وأبتعد عن التوتر المؤقت

  • أمارس تمارين تنفس عميق وتمدد بسيط لتخفيف الضغط الفوري

  • أتحرك قليلًا داخل القسم أو في منطقة مخصصة للراحة

ثم أضفنا ما نسميه “استراحة إعادة التركيز”، وهي جلسة قصيرة بعد حدث مرهق أو حالة حرجة. خلالها:

  • أمارس تمارين تنفس واسترخاء عضلي

  • أشارك زميلًا شعوري وملاحظاتي السريعة عن الحدث

  • أشعر بالهدوء والتركيز يعود إلي سريعًا

هذه الطريقة مستوحاة من ما يُعرف في المستشفيات الأوروبية باسم Code Lavender، حيث تُستخدم جلسات قصيرة لتخفيف التوتر النفسي للطاقم بعد مواقف حرجة.

الدعم النفسي المتوازي

لم أكتفِ بالاستراحات القصيرة، بل أصبح لدينا دعم نفسي متاح لمناقشة ضغوط العمل الطويلة أو الحوادث الصعبة. وجود متخصص لمجرد الاستماع والتوجيه كان فرقًا كبيرًا في شعوري بالأمان النفسي.

النتائج

بعد تطبيق هذا النظام، لاحظت فرقًا كبيرًا:

  • شعور أقل بالإرهاق النفسي والجسدي

  • زيادة قدرتي على التركيز واتخاذ القرارات في الحالات الحرجة

  • تحسين جودة التفاعل مع المرضى وزملائي

  • شعور أفضل بالتوازن بين العمل والحياة

رسالتي لكل ممارس صحي

تعلمت أن العناية بالنفس ليست رفاهية، بل ضرورة لمهنة صحية مستدامة. فواصل قصيرة منظمة، دعم نفسي، وبيئة عمل داعمة، يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في حياتنا وحياة المرضى الذين نعتني بهم.

أنا نور الرمحي، أشارككم هذه التجربة لأقول لكل من يعمل في المجال الصحي: لا تنتظر حتى تصل إلى مرحلة الاحتراق الكامل. ابدأ بخطوات صغيرة، نظم استراحاتك، واطلب الدعم، لأن صحتك النفسية أهم من أي شيء آخر.