مراجعة لتقنية العلاج بالأوزون: فوائد محتملة ومخاطر
د. محمد رمحي
مع تزايد الاهتمام بالعلاجات البديلة والتكميلية في الطب، أصبح العلاج بالأوزون (Ozone Therapy) موضوعًا مثيرًا للجدل. يعتمد هذا العلاج على استخدام غاز الأوزون (O3)، وهو شكل من أشكال الأكسجين، لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات الصحية مثل الألم المزمن، الالتهابات، الجروح، وحتى بعض أعراض السرطان. يُدار الأوزون عادةً عبر الحقن الوريدي، الغاز المباشر، الماء المعالج بالأوزون، أو الزيوت، ويُروج له كوسيلة لتعزيز المناعة ومكافحة الإجهاد التأكسدي. لكن هل هو علاج فعال وآمن فعلاً، أم أن الضجيج يفوق الأدلة؟ في هذه المراجعة، نستعرض أحدث الدراسات حتى عام 2026 لفصل الحقيقة عن الخرافات.
يعمل العلاج بالأوزون من خلال تفاعله مع الجسم، حيث يولد أنواعًا من الأكسجين النشط (ROS) التي تحفز الجهاز المناعي، تزيد من تدفق الدم، وتعزز الدفاعات المضادة للأكسدة. هذا يجعله يُستخدم كعلاج مساعد في حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، التصلب اللويحي، الجروح المزمنة، والأمراض الالتهابية. في السرطان، يُقال إنه يقلل الألم، التعب، القلق، والاكتئاب من خلال تحسين الأكسجينة وتقليل الالتهابات. ومع ذلك، يبقى استخدامه غير مصرح به رسميًا في معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) منه في 2019 وما بعدها بسبب نقص الأدلة على سلامته وفعاليته.
من الفوائد المحتملة التي أظهرتها بعض الدراسات: تحسين مؤشرات الإجهاد التأكسدي في الأمراض الالتهابية المزمنة، حيث يقلل مستويات بروتينات الأكسدة المتقدمة (AOPP) ويقوي الدفاعات المضادة للأكسدة مثل SOD وGPx، كما في مراجعة منهجية نشرت في 2025. كما أنه يُظهر وعدًا في تخفيف الألم والتعب لدى مرضى السرطان، مع تحسن في المناعة وتقليل الالتهابات، وفقًا لمراجعة شاملة نشرت في 2025. في الأمراض العضلية الهيكلية، أظهرت دراسات أنه يساعد في تقليل الالتهاب والألم، مع بعض النتائج الإيجابية في التهاب المفاصل والإصابات الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم في بعض الحالات لتعزيز المناعة في نقص المناعة، حيث يعدل الاستجابة المناعية ويقلل السيتوكينات الالتهابية عند جرعات منخفضة (10-40 ميكروغرام/مل). في سياق جائحة كوفيد-19 السابقة، أظهرت بعض الدراسات انخفاضًا في معدلات الوفيات لدى المرضى الذين تلقوا الأوزون.
مع ذلك، الأدلة العلمية مختلطة وغير كافية. معظم الدراسات صغيرة الحجم أو غير عشوائية، وتفتقر إلى متابعة طويلة الأمد. مراجعات مثل تلك المنشورة في 2011 وما بعدها تشير إلى أن الفوائد مثبتة في بعض الحالات، لكنها تتطلب مزيدًا من التجارب الكبيرة للتأكيد. في 2026، لا تزال الدراسات تركز على استخدامه كعلاج مساعد، لكن منظمات مثل FDA تؤكد أن المخاطر تفوق الفوائد المحتملة، مع تحذيرات من عدم وجود دليل قاطع على الفعالية في معظم الاستخدامات. هذا يجعله مثيرًا للجدل، خاصة مع انتشار الادعاءات غير المدعومة على وسائل التواصل عن "علاج للشيخوخة" أو "السرطان".
أما المخاطر، فتشمل آثارًا جانبية مثل الصداع، الغثيان، التهيج التنفسي إذا استُنشق (وهو غير مستحسن)، والإرهاق. في حالات نادرة، قد يسبب متلازمة إفراز السيتوكينات أو مشاكل قلبية. التكلفة مرتفعة، والإدارة غير السليمة قد تكون خطيرة، خاصة أنها غير منظمة في كثير من الأماكن. يُنصح دائمًا باستشارة طبيب مختص، وتجنبها إلا في سياق تجارب سريرية.
في الخلاصة، العلاج بالأوزون يحمل وعدًا كعلاج مساعد في بعض الحالات الالتهابية والألم المزمن، مع أدلة إيجابية محدودة في 2026، لكنه ليس "علاجًا سحريًا" كما يُروج. نقص الأدلة القوية والتحذيرات الرسمية تجعله خيارًا يجب التعامل معه بحذر. إذا كنت تفكر فيه، تأكد من أنه تحت إشراف طبي متخصص، وتابع التطورات العلمية لمزيد من الدراسات الكبيرة المنتظرة.
