لقاح نيو أونكوفاك الروسي: خطوة حقيقية أم ضجيج إعلامي؟
د. حازم شتيوي


في فبراير 2026 أعلن مركز غاماليا الروسي، مطور لقاح سبوتنيك V، بالتعاون مع مركز بلوخين للأورام عن بدء علاج أول مرضى بلقاح mRNA شخصي يحمل اسم نيو أونكوفاك أو Neo Oncovac. الإعلانات تتحدث عن فعالية تفوق تسعين بالمئة في قمع النقائل حسب التجارب على الحيوانات، إضافة إلى موافقة وزارة الصحة الروسية على استخدامه كعلاج مساعد بعد الجراحة. لكن ما الذي يقوله العلم فعلياً الآن؟ هل نحن أمام علاج ثوري أم أن الأمر ما زال في مراحله الأولى؟
نيو أونكوفاك لقاح علاجي شخصي يعتمد على تقنية mRNA، يُصمم خصيصاً لكل مريض بناءً على الطفرات الجينية الفريدة في ورمه والمعروفة باسم neoantigens. يهدف إلى تدريب الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية التي تحمل هذه الطفرات. يُستخدم كعلاج مساعد بعد استئصال الورم بالجراحة، وغالباً مع مثبط PD-1 مثل pembrolizumab أو nivolumab. الفئة المستهدفة تشمل المرضى البالغين من عمر ثمانية عشر عاماً فما فوق، في مراحل IIB إلى IV من سرطان الجلد الخبيث الميلانوما، بعد إزالة جميع الآفات المنتشرة.
في الفترة قبل السريرية أظهرت التجارب على فئران مصابة بميلانوما قمع النقائل بنسبة تفوق تسعين بالمئة، مع اختفاء الورم في بعض الحالات حسب ما أعلنه مدير غاماليا ألكسندر غينتسبورغ. في ديسمبر 2025 تم إنتاج الدفعات التجريبية الأولى، وفي فبراير 2026 منح مركز بلوخين إذناً رسمياً من وزارة الصحة الروسية للاستخدام الطبي ضمن بروتوكول علمي خاص، وليس تسجيلاً تجارياً كاملاً. بدأ علاج أول المرضى فعلياً في مراكز موسكو مثل بلوخين وهيرتسن ضمن تجارب سريرية مبكرة. الخطط المستقبلية تشمل توسيع النطاق ليشمل سرطان القولون والرئة وغيرها خلال 2026 و2027.
حتى الآن لا توجد نتائج سريرية مفصلة منشورة على البشر، ولا أرقام دقيقة لنسب الاستجابة أو البقاء بدون عودة أو الآثار الجانبية في مجموعات كبيرة. الفعالية المعلنة التي تفوق تسعين بالمئة مستمدة من التجارب قبل السريرية فقط، ولا يمكن تعميمها مباشرة على البشر. اللقاح مشابه للقاحات شخصية أخرى مثل mRNA-4157 من Moderna مع Keytruda، والتي تقلل خطر العودة بنسبة تقريبية بين أربعة وأربعين وتسعة وأربعين بالمئة في تجارب أكبر وأطول متابعة. الآثار الجانبية المتوقعة مشابهة للقاحات mRNA العامة مثل الإرهاق والألم المحلي والحمى الخفيفة، ولم تظهر تقارير سلبية بارزة حتى الآن. من التحديات الكبرى التكلفة المرتفعة ومدة التصنيع التي تمتد أسابيع إلى أشهر، إضافة إلى اختلاف الفعالية حسب نوع الورم وعدد الطفرات.
بالمقارنة مع التطورات العالمية في 2026، يظل لقاح Moderna وMerck أكثر تقدماً في البيانات السريرية، حيث أظهرت تجاربه Phase IIb انخفاض خطر العودة أو الوفاة بنسبة حوالي تسعة وأربعين بالمئة بعد خمس سنوات متابعة، مع استمرار تجارب Phase III. اللقاح الروسي يمثل خطوة مهمة محلياً، لكنه ما زال في مرحلة أبكر من حيث الاستخدام التجريبي المحدود.
نيو أونكوفاك خطوة واعدة في الطب الدقيق الروسي، خاصة مع تقنية mRNA التي أثبتت نجاحها في مجالات أخرى. لكنه ليس علاجاً متاحاً تجارياً بعد، ولا يوجد دليل قاطع على فعاليته على البشر حتى الآن، إذ تعتمد النتائج الرئيسية على التجارب قبل السريرية. لا تصدق الادعاءات المبالغ فيها مثل أنه سيُقضي على السرطان، لكن كن متفائلاً بواقعية: اللقاحات الشخصية تمثل مستقبلاً حقيقياً في علاج الميلانوما، وسيأتي المزيد من البيانات قريباً.
